ابن قتيبة الدينوري
11
تأويل مشكل القرآن
مقدمه المؤلف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : الحمد للّه الذي نهج لنا سبل الرّشاد ، وهدانا بنور الكتاب ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً [ الكهف : 1 ] بل نزّله قيّما مفصّلا بيّنا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 42 ] وشرّفه ، وكرّمه ، ورفعه وعظّمه ، وسماه روحا ورحمة ، وشفاء وهدى ، ونورا . وقطع منه بمعجز التّأليف أطماع الكائدين ، وأبانه بعجيب النّظم عن حيل المتكلّفين ، وجعله متلوّا لا يملّ على طول التّلاوة ، ومسموعا لا تمجّه الآذان ، وغضّا لا يخلق على كثرة الرد ، وعجيبا . لا تنقضي عجائبه ، ومفيدا لا تنقطع فوائده ، ونسخ به سالف الكتب . وجمع الكثير من معانيه في القليل من لفظه ، وذلك معنى قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » . فإن شئت أن تعرف ذلك فتدبر قوله سبحانه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) [ الأعراف : 199 ] كيف جمع له بهذا الكلام كل خلق عظيم ، لأن في ( أخذ
--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في المساجد حديث 7 ، 8 ، وأحمد في المسند 2 / 250 ، 314 ، 442 ، 501 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 72 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7 / 113 ، وأبو نعيم في دلائل النبوة 1 / 14 ، وسعيد بن منصور في سننه 2862 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 11 / 480 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 32068 ، والعجلوني في كشف الخفا 1 / 14 ، 308 . وأخرجه بلفظ : « بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب » . البخاري 4 / 65 ، 9 / 47 ، 113 ، ومسلم في المساجد حديث 6 ، والنسائي في المجتبى 6 / 3 ، 4 ، وأحمد في المسند 2 / 264 ، 455 ، والشهاب في مسنده 570 ، 571 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 / 456 ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 456 ، وابن كثير في البداية والنهاية 4 / 102 ، 6 / 48 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7 / 113 ، وابن حجر في فتح الباري 12 / 391 ، 401 ، 13 / 247 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 2 / 365 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 5749 ، وأبو عوانة في المسند 1 / 395 ، وابن عبد البر في التمهيد 5 / 219 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 31899 ، والقرطبي في تفسيره 10 / 49 .